المحقق البحراني
32
الحدائق الناضرة
تسأل الله لشبه لها ، فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك ، خذ إليك ابنك ، فقالت المرأة : فرجت عني يا رسول الله " . وما رواه في الكافي ( 1 ) عن ابن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال : إن امرأتي هذه سوداء وأنا أسود ، وإنها ولدت غلاما أبيض ، فقال لمن بحضرته : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن ترجمها ، فإنها سوداء وزوجها أسود وولدها أبيض ، قال : فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه بها لترجم فقال : ما حالكما ؟ فحدثاه ، فقال للأسود : أتتهم امرأتك ؟ فقال : لا ، قال : فأتيتها وهي طامث ؟ قال : قد قالت لي في ليلة من الليالي : إني طامث ، فظننت أنها تتقي البرد فوقعت عليها ، فقال للمرأة : هل أتاك وأنت طامث ؟ قالت : نعم سله قد حرجت عليه وأبيت ، قال : فانطلقا فإنه ابنكما وإنما غلب الدم النطفة فابيض ، ولو قد تحرك اسود فلما أيفع اسود " ( 2 ) . وروى الصدوق في الفقيه ( 3 ) مرسلا قال : " قال النبي صلى الله عليه وآله : من نعم الله عز وجل على الرجل أن يشبهه ولده " . قال : " وقال الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين آدم ، ثم خلقه على صورة إحداهن ، فلا يقولن أحد لولده هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي " . أقول : ويمكن تفسير خبر العروق بهذا الخبر ، ومقتضى ذينك الخبرين أنه لو كان الحاكم غير المعصومين عليه السلام هو نفي الولد في هاتين الصورتين عن أبيه عملا بما دلا عليه ، وهذان الخبران كما ترى على خلافهما ، فكيف يصح أن يجعل ما اشتمل عليه قاعدة شرعية ، والحال كما عرفت .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 566 ح 46 ، الوسائل ج 15 ص 219 ح 2 . ( 2 ) أيفع الغلام فهو يافع : إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 312 ح 22 و 23 ، الوسائل ج 15 ص 219 ح 3 و 4 .